ابن باجة

100

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

السؤال بهل هو إذا كان القضية المقرون بها حرف هل انما هو ليصير به ذلك الموضوع في الحال التي من التصورات الطبيعية ، وبينا انا قد عرفنا ما الذي دل عليه بذلك القول . ويتبين في كل امر طبيعي ان له إلى أذهاننا نسبتين : إحداهما كالمادة ، وهو ان يكون متصورا مطلقا . والثانية « 10 » شيء يوجد في التصور ، ولا يمكن ان يوجد خلوا منه ، وهو التصديق ان ذلك المعنى مستند إلى مشار إليه ، وان ما له ماهية [ 117 ظ ] خارج الذهن بها وجوده وليس وجوده بما له في الذهن حتى يكون قوامه [ و 90 « 11 » انما هو بالذهن فقط ، وان ذلك التأليف الذي له انما استفاده من [ الذهن ، والذهن ] « 12 » سبب وجود ذلك التأليف فيكون سبب وجوده لا في ذاته ، بل خارج [ ذاته وقد ] « 13 » استقصى ذلك في مواضع أخر . وكل متحرك فله محرك ، والامر إذا كان [ مزمعا ] « 14 » ان يكون يقينا فيجب أن يكون قبل بالقوة يقينا ، فبالضرورة سيكون امر يصيّره [ شيئا ] « 15 » بالفعل . والاعتقاد بحال الذهن من حيث هو ذلك التصور « 16 » موضوع ، لان التصور كما قلنا انما هو يجري مجرى الهيولى ، فإن كان انما صيّره في الذهن حال خارج عن التصور ، كان ذلك سبب وجوده في الذهن فذلك مفارق لذاته « 17 » ، فقد يمكن ان يوجد من حيث هو ليس متصلا بذلك السبب . وإذا ورد من تلك الجهة لم توجد له تلك الإضافة ، فلم يكن يقينا ، وعاد الذهن إلى حالة الأولى . فلذلك كان من خاصة اليقين الا يزول بعناد أصلا . وإذا صار في الذهن من حيث هو ما هو ، وتحرك من القوة إلى الفعل

--> ( 10 ) في الأصل : « والثاني » ( 11 ) غير مقروءة في الأصل . ( 12 ) غير مقروءة في الأصل . ( 13 ) غير مقروءة في الأصل . ( 14 ) غير مقروءة في الأصل . ( 15 ) غير مقروءة في الأصل . ( 16 ) في الأصل : « المتصور » ( 17 ) في الأصل : « مفارق ذاته » .